يعقوب الكشكري

127

كناش في الطب

[ الباب الحادي عشر ] « 1 » باب في القوابي « 2 » الحادثة في الجسم والوجه قال عيسى بن الحسن : إن هذا المرض له أسباب فاعلة ومادة : في السبب في كون القوباء قوة الطبيعة على دفع الفضول الرديئة ودفعها إلى خارج البدن ؛ ومادتها هي الأخلاط الحادة المرّية الممازجة للأخلاط الأرضية الغليظة وكذلك تميل هذه العلة إلى الحالين جميعا لأنها متى كانت حادة لطيفة جعلت العلة سريعة الهيجان ومتى كانت غليظة كانت بالضد وتجعل العلة أيضا عسرة الحركة بطيئة المنتهى . فمتى غلب على هذه العلة أخلاط حادة فإنها تثبت يسيرا « 3 » وتنحل سريعا ؛ ومتى غلب عليها أخلاط أرضية فإنها تطول مدتها ويعسر برؤها . ومتى لم يغلب أحد الطرفين كانت متساوية فإن العلة تكون متوسطة بين هذين في الانتهاء . وعلاجها وكذلك مداواتها ينبغي أن تكون متوسطة ممازجة ، لأن هذه العلة ممتزجة مركبة ما ينبغي أن تكون مداواتها مركبة أيضا تخالف علاج هذين الأولين لأن حدة الأخلاط تحتاج إلى أشياء مسكنة مطفية . وغلظ الأخلاط يحتاج إلى أشياء ملطفة بقوة المحللة وهذه مضادة لذلك . وكذلك أيضا متى أحد الأخلاط صرفنا العناية إليه من غير أن نترك الآخر ونغفل عنه وإن كانا متساويين جعلنا العلاج ممتزجا . وأول ما ينبغي أن يستعمل في علاج القوباء أن يستفرغ الخلط الموجب لها بالدواء وبالفصد ويجذب الخلط إلى أسفل ويستفرغ بالدواء المسهل ثم يستعمل بعد ذلك الاستحمام بالماء العذب لأنه لا شيء أنفع لمثل هؤلاء من الاستحمام بالماء العذب الحار لأن حرارته تفتح المسام وتحلل المادة وتلطفها وبرطوبته يطفئ ويعدل الخلط الرديء ؛ وبعد ذلك تستعمل الأطلية على حسب مادة المرض . فالرطبة بالأطلية المجففة ، والقليلة الرطوبة بالأطلية الجلاية المحللة ، وفي الهائجة يجتنب ما يلذع . فهذا علاج كل القوباء

--> ( 1 ) عنوان استدركناه . ( 2 ) قال ابن سينا : القوباء ليست بعيدة عن السعفة وإنما تخالفها بشيء خفي وخصوصا السعفة اليابسة ( والسعفة من جملة البثور القرحية وقد تبتدى بثور مستحكة خفيفة متفرقة في عدة مواضع ثم تتقرح وربما ابتدأت قوبائية يابسة ) ، وسبب القوباء قريب من سبب السعفة ( القانون - الكتاب الرابع ص 2226 ) . قال : ومن القوباء الرطب دموي ومنه يابس ومن القوباء متقشر لشدة اليبوسة وكثرة الغور ومنها غير متقشر ومن القوباء ساع خبيث ومنها واقف . ومنها حديث ومنها مزمن رديء . ( 3 ) بالأصل : يسير .